*بَلَغَ السَيلُ الزُّبَى* *بقلم علي خيرالله شريف* انتقل يوسف رجِّي من التلميح والتجريح، إلى التمترس الحقيقي في الطرف الآخر،

عاجل

الفئة

shadow
*بَلَغَ السَيلُ الزُّبَى*

*بقلم علي خيرالله شريف*

انتقل يوسف رجِّي من التلميح والتجريح، إلى التمترس الحقيقي في الطرف الآخر، وإلى رفع وتيرة القصف المباشر على الـم-قا-ومة، وكأنَّه في أحد خنادق المجلس الحربي للقوات اللبنانية. والطرف الآخر هنا ليس ذلك الذي صنَّفه رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال تقسيماته للمواطنين في مقابلته الأخيرة، بل هو طرفٌ خارجي راسخٌ في العدوانية والإجرام منذ وجودِهِ السرطاني في منطقتنا. إن هذا الوزير ينطِقُ باسم أوليغارشية لبنانية موبوءة، جلبت على البلد الكوارث منذ أن وقع بيار الجميل اتفاقيات تعاون مع الص_ها_ينة في الأربعينات .
واللافت هو التطابق بالتصريحات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزراء حزب القوات اللبنانية (علاوةً على تصريحات اللجنة الخماسية والسفارة الأميركية والمبعوثين الغربيين وغلمانهم في الشرق الأوسط). وهذه التصريحات لم تعد تقتصر على حصر السلاح وحصر الإعمار وحصر الاقتصاد والودائع وغيرها، بل وصل الأمر بهم إلى حصر إعطاء الحق للعدو في اعتداءاته المتكررة على لبنان، وتحميل مسؤولية الاعتداءات للمُعتَدَى عليهم. وهذا ليس انقلاباً على الدستور والقانون اللبنانِيَّيْن فحسب، بل هو انحيازٌ فاضح للعدو من قبل من يفترض بهم حماية الدستور وتنفيذ القانون، ومعاقبة كل من يتهاون بأمن الوطن والمواطنين. ألا يستحق يوسف رجي الإقالة والتحويل إلى المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى؟أم أن الإملاءات التي ترد إلى الحكومة والرئيس هي فوق الدستور والقانون والوطن؟

أضحى من الواجب الوطني رفع الصوت وهز أركان هذا الكيان المهترئ. وليبدأ ذلك من الوزراء والنُوَّابِ الوطنيين في الحكومة والبرلمان. وليَتَرافق مع مؤتمرات صحافية ومقابلات واعتصامات وحراك شعبي ونخبوي وإعلامي مُنَظَّم ومُنَسَّق ودؤوب وشامل لكل الشرفاء. وليتضمَّن رفع دعاوى قضائية ضد رجي وأمثاله بِجُرمِ انتهاكِ الدستور والقوانين. ولتستمر كل هذه الفعاليات حتى إسقاط هذا الوزير وكل من يحذو حذوَه.
يُحكى أنَّ رجلًا كان يعمل في صيد الأُسُود، حَفَرَ زُبْيَةً عميقةً على إحدى الروابي(الزبية هي الحفرة التي يحفرها الصياد لِيُوقِعَ فيها الأسد)، ثم غَطَّاها بالأغصان والأعشاب، ووضع فيها الطُّعْم َلخداع الأسد وجذبِهِ إليها كي يَسهُل عليه اصطياده. وفجأةً هطلت الأمطارُ بغزارة وارتفَعَت السيولُ حتى غَطَّت الرابية وملأت الزُبية ماءً، وأفسدت عليه الصيد، فقال مُتَحَسِّراً: "بَلَغَ السَيلُ الزُّبى"، وَذَهَبَ قولُهُ مَثَلاً، وهي تعني أنه قد طفح الكيل.
مَن يقرأ هذا المثل، يستخلصُ منه الكثيرَ مِنَ العبَر؛ ليس أولها أن الناس لم تعد تحتمل المزيد من الطعنات في الظهر لأنَّ السَيلَ قد بلغ الزُّبى، وليس آخِرها أن كُلَّ صيادي الكونِ وقراصنتِه، لا يستطيعون صيد الأسد، لأنه هو الملك وهو صاحب الشرعية الوحيدة وفق دساتير الكون وشرائع الأمم، مهما حاول بعض الجهابذة تطبيق شرائعِهِم الهوجاء الخرقاء الحمقاء.

الأربعاء 14 كانون الثاني 2026

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة